رضي الدين الأستراباذي
72
شرح الرضي على الكافية
العامل قال ابن الحاجب : " والعامل ما به يتقوم المعنى المقتضى " : قال الرضى : إنما بين العامل ، لاحتياج قوله قبل ( 1 ) : ويختلف آخره لاختلاف العامل ، إلى بيانه ، ويعني بالتقوم نحوا من ( 2 ) قيام العرض بالجوهر ، فان معنى الفاعلية والمفعولية والإضافة : كون الكلمة عمدة أو فضلة أو مضافا إليها ، وهي كالأعراض القائمة بالعمدة والفضلة والمضاف إليه ، بسبب توسط العامل . فالموجد كما ذكرنا لهذه المعاني هو المتكلم ، والآلة : العامل ، ومحلها : الاسم ، وكذا الموجد لعلامات هذه المعاني هو المتكلم ، لكن النحاة جعلوا الآلة كأنها هي الموجدة للمعاني ولعلاماتها ، كما تقدم ، فلهذا سميت الآلات عوامل . فالباء في قوله " به يتقوم " للاستعانة ، نظرا إلى أن المسمى عاملا في الحقيقة : آلة ، والمقوم هو المتكلم ، وليس الباء كما في قولك قام هذا العرض بهذا المحل ، ولا شك أن في لفظ المصنف ايهاما ، لأن الظاهر في نحو : قام به : وتقوم به : هذا المعنى الأخير . فإذا ثبت أن العامل في الاسم : ما يحصل بوساطته في ذلك الاسم المعنى المقتضى للأعراب ، وذلك المعنى كون الاسم عمدة أو فضلة أو مضافا إليه العمدة أو الفضلة ، فاعلم أن بينهم خلافا في أن العامل في المضاف إليه هو اللام المقدرة أو " من " ، أو المضاف ، فمن قال إنه الحرف المقدر نظر إلى أن معناه في الأصل هو الموقع المقدم لإضافة بين الفعل والمضاف إليه ، إذ أصل غلام زيد : غلام حصل لزيد ، فمعنى الإضافة قائم بالمضاف إليه لأجل الحرف ، ولا ينكر ههنا عمل حرف الجر مقدرا ، وإن ضعف مثله في نحو " خير " ،
--> ( 1 ) في البحث السابق على هذا . ( 2 ) أي معنى قريبا من معني قيام العرض بالجوهر .